.

Latest Sermon

Please find the latest sermons from worship at Christmas Lutheran Church in Bethlehem.

23 مارس

يوم المرأة

بيت ساحور وبيت لحم ١١-٣-٢٠١٨

صادف يوم الثامن من آذار يوم المرأة العالمي، وقد ارتبط هذا اليوم بالمرأة منذ بدايات القرن العشرين، حين نشطت الحركات النسائية عندها وخاصة فيما يتعلق بحقوق العاملات في المصانع. البدايات كانت في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا. ومع نمو الحركة أقرت الأمم المتحدة هذا اليوم بشكل رسمي في العام ١٩٧٥.

هذا اليوم له معانٍ متباينة بحسب المكان الذي نعيش، لكنّ التركيز يجب أن يكون على أمرين: المساواة والاحتفال – من ناحية يهدف هذا اليوم إلى المناداة بالمساواة بين الجنسين، ومن ناحية يدعو هذا اليوم إلى الاحتفال بمساهمة المرأة في الحياة والمجتمع.

لذا ارتأيت في هذا الصباح أن نتكلم عن المرأة في الكتاب المقدس ودورها ومكانتها في المجتمع والكنيسة. طبعًا لا يمكننا في هذا الصباح أن نتكلم عن المرأة والكتاب المقدس بإسهاب، ولكنني أريد التركيز على ثلاثة نصوص اعتبرها أساسية في فهمنا لموضوع المرأة في الكتاب المقدس.

النصّ الأول هو من الخلق: في سفر التكوين نقرأ: “فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ” (٢٧:١-٢٨)

يعلمنا هذا النصّ الكثير: أولاً المساواة في الخلق بين الرجل والمرأة؛ كلانا خُلق على صورة الله (وليس الرجل فقط)، فهناك مساواة في القيمة والكرامة. وثانيًا: هناك مساواة في المسؤولية. فأعطى الله تكليفًا واحدًا للرجل والمرأة، فالإنسان – رجل وامرأة – هو وكيل الله على الأرض. مساواة في القيمة والكرامة والمسؤولية.

النصّ الثاني من رسالة بولس إلى أهل غلاطية: “لأَنَّكُمْ جَمِيعًا أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ. لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ: لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ.” (غلاطية ٢٦:٣-٢٧)

هذا الآيات تتكلم عن المساواة في الفداء! في المسيح، نحن متساوون. وهذا الأمر يتثبّت في المعموديّة. فكل الذين اعتمدوا للمسيح، لبسوا المسيح – ولا تمييز في جسد المسيح. هذا الآية أساسية! لا يجب أن يكون هناك أيّ تمييز في جسد المسيح.

النصّ الثالث من سفر الأمثال: “اِمْرَأَةٌ فَاضِلَةٌ مَنْ يَجِدُهَا؟ لأَنَّ ثَمَنَهَا يَفُوقُ اللآلِئَ… تَطْلُبُ صُوفًا وَكَتَّانًا وَتَشْتَغِلُ بِيَدَيْنِ رَاضِيَتَيْنِ… تَتَأَمَّلُ حَقْلاً فَتَأْخُذُهُ، وَبِثَمَرِ يَدَيْهَا تَغْرِسُ كَرْمًا. تُنَطِّقُ حَقَوَيْهَا بِالْقُوَّةِ وَتُشَدِّدُ ذِرَاعَيْهَا. تَشْعُرُ أَنَّ تِجَارَتَهَا جَيِّدَةٌ. سِرَاجُهَا لاَ يَنْطَفِئُ فِي اللَّيْلِ. تَمُدُّ يَدَيْهَا إِلَى الْمِغْزَلِ، وَتُمْسِكُ كَفَّاهَا بِالْفَلْكَةِ. تَبْسُطُ كَفَّيْهَا لِلْفَقِيرِ، وَتَمُدُّ يَدَيْهَا إِلَى الْمِسْكِينِ.” (أمثال ١٠:٣١-٢٠)

عندما تكلّم الكتاب المقدس عن المرأة الفاضلة، تكلّم عن المزارعة وصانعة الملابس والتاجرة. وتحدث أيضاً عن المرأة التي تعتني بالفقراء والمساكين. أي أن المرأة الفاضلة بحسب الكتاب المقدس هي ليست فقط الأم التي تعتني ببيتها، بل هي أكثر من ذلك بكثير. هي المرأة العاملة والمفكرة والمدبرة لنواحٍ متعددة تبدأ بالبيت وتمتد إلى قضايا المجتمع.

تثبّت هذه الآيات من التكوين وغلاطية والأمثال وغيرها مبدأ المساواة في الكتاب المقدس بين الرجل والمرأة من الناحية النظرية الكتابية. لذا نقول للنساء اليوم: لا ترضنّ بأقل من هو حقكنّ في الخلق والمسؤولية والفداء.

هل هذه المساواة حقيقية في الكنيسة اليوم؟ (قبل التكلم عن المجتمع) تاريخ المرأة في الكنيسة عبر العصور مليءٌ بالتناقضات. فهناك الكثير من الايجابيات، وقد حرّرت الكنيسة المرأة في الكثير من القضايا. ولكن من ناحية كان هناك الكثير من الظلم. هناك من حملّها ذنب الخطيئة، وهناك من علّم أن الشيطان يأتي بالشهوة من خلالها.

كنيستنا اللوثرية عملت الكثير من أجل تحرير المرأة في فلسطين، خاصة في مجال التعليم، وقد كُتب وقيل الكثير عن هذا الأمر. ولكن من يراقب حال كنائسنا اليوم، سيلاحظ أن دور المرأة في الغالب وبشكل عام ما زال محصور جداً. يقتصر دور المرأة في العديد من الأحيان على تعليم الأطفال أو أمور الضيافة. المرأة تعلّم في اجتماع النساء فقط. وكثيراً ما يكون دورها حتى في اجتماع النساء متعلقاً بأمور المرأة والتربية والبيت. هل نقبل أن تقود المرأة درس الكتاب؟ هل نشجّع المرأة على دراسة اللاهوت والكتاب المقدس ونيل شهادات عليا فتكتب وتساهم في علوم اللاهوت والكتاب المقدس؟ هل ندعو المرأة لتحاضر لنا في علوم اللاهوت والتأويل وتفسير الكتاب؟

نلاحظ أيضاً أن معظم اللجان والمجالس الكنسية المتعددة تتشكل في الغالب من الرجال. ومعظم المؤسسات يقودها الرجال. هنا أيضاً يمكن للمرأة المشاركة والمساهمة بمواهبها وقدراتها المتعددة، من إدارة عامة وإدارة موارد وتخطيط وحتى بناء الجسور وحل النزاعات. لنذهب إلى سفر الأمثال من جديد، فهناك يقول عن المرأة الفاضلة: “تَفْتَحُ فَمَهَا بِالْحِكْمَةِ، وَفِي لِسَانِهَا سُنَّةُ الْمَعْرُوفِ”. حان الوقت لتكون المرأة جزءٌ من اللجان والمجالس الكنسية المتعددة، فتساهم بحكمتها وبصيرتها في وضع الرؤية والخطط، ولا تكون فقط المتلقية للقرارات والرؤى.

في الأعوام الأخيرة، أخذت كنيستنا قرارين جريئين نحو العدالة الجندرية، الأول يتعلّق برسامة المرأة قسيسة في الكنيسة، والثاني يتعلق بقوانين الأحوال المدنية الجديد في دستور المحكمة الكنسية والتي ساوت بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات (في قضايا الميراث بشكل خاص). هذا يدّل على أننا في الطريق السليم، ولكن هناك حاجة للمزيد.

ويجب أن تنادي الكنيسة بالعدالة لا فقط في الكنيسة بل في المجتمع. فلا يخفى على أحدٍ اليوم الظلم الذي تتعرض له المرأة في مجتمعنا. من ناحية، هناك الشهيدة والجريحة والأسيرة. وهناك أيضًا الأجور المتدنية وسوء المعاملة. الاحصائيات حول المرأة في مكان العمل في فلسطين مكئبة! الغالبية الساحقة من النساء لهن مراتب متدنية في السلم الهرمي وفي المعاشات.

ولنا أن نتكلم عن قضايا الوصاية والميراث والعنف الأسري وقتل الشرف… باختصار، هناك الكثير لنعمله لتغيير هذا الواقع، ولنا دور.

لذا، ربما أنه من الأنسب في عيد المرأة لا أن نقول للمرأة: كُل عام وانت بخير… بل أن نقرّ أولاً بأننا بعيدون عن المثاليات التي ننادي بها. وأن نتعهد ثانيًا أن نعمل معها من أجل المساواة في الكنيسة والمجتمع، انطلاقًا من مبدأ المساواة في الخلق والكرامة والمسؤولية والفداء. نقول لنسائنا: شكرًا لكنّ لأنكنّ تظهرن لنا بشكل يومي معنى التضحية والمحبة – ونعم سنلتزم معًا في هذه المسيرة نحو المساواة التي ضمنها لكنّ الله. فلا ترضينّ بأقل من هو حقكنّ في الخلق والفداء. آمين.

20 نوفمبر

وكيل الظلم

وكيل الظلم

لوقا 1:16-16

بيت لحم 19-11-2017

 

1وَقَالَ أَيْضًا لِتَلاَمِيذِهِ: كَانَ إِنْسَانٌ غَنِيٌّ لَهُ وَكِيلٌ، فَوُشِيَ بِهِ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ يُبَذِّرُ أَمْوَالَهُ. 2فَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: مَا هذَا الَّذِي أَسْمَعُ عَنْكَ؟ أَعْطِ حِسَابَ وَكَالَتِكَ لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَكُونَ وَكِيلاً بَعْدُ. 3فَقَالَ الْوَكِيلُ فِي نَفْسِهِ: مَاذَا أَفْعَلُ؟ لأَنَّ سَيِّدِي يَأْخُذُ مِنِّي الْوَكَالَةَ. لَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْقُبَ، وَأَسْتَحِي أَنْ أَسْتَعْطِيَ. 4قَدْ عَلِمْتُ مَاذَا أَفْعَلُ، حَتَّى إِذَا عُزِلْتُ عَنِ الْوَكَالَةِ يَقْبَلُونِي فِي بُيُوتِهِمْ. 5فَدَعَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ مَدْيُونِي سَيِّدِهِ، وَقَالَ لِلأَوَّلِ: كَمْ عَلَيْكَ لِسَيِّدِي؟ 6فَقَالَ: مِئَةُ بَثِّ زَيْتٍ. فَقَالَ لَهُ: خُذْ صَكَّكَ وَاجْلِسْ عَاجِلاً وَاكْتُبْ خَمْسِينَ. 7ثُمَّ قَالَ لآخَرَ: وَأَنْتَ كَمْ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: مِئَةُ كُرِّ قَمْحٍ. فَقَالَ لَهُ: خُذْ صَكَّكَ وَاكْتُبْ ثَمَانِينَ. 8فَمَدَحَ السَّيِّدُ وَكِيلَ الظُّلْمِ إِذْ بِحِكْمَةٍ فَعَلَ، لأَنَّ أَبْنَاءَ هذَا الدَّهْرِ أَحْكَمُ مِنْ أَبْنَاءِ النُّورِ فِي جِيلِهِمْ. 9وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اصْنَعُوا لَكُمْ أَصْدِقَاءَ بِمَالِ الظُّلْمِ، حَتَّى إِذَا فَنِيتُمْ يَقْبَلُونَكُمْ فِي الْمَظَالِّ الأَبَدِيَّةِ.

هذا المثل فيه الكثير من التحديات والصعوبات. وربما هو من أكثر الأمثال صعوبة فيما يتعلّق بالمعنى والتطبيق. فهل يسوع هنا يمدح الظلم؟ وما العبرة الروحية من المثل؟ 

دعونا في البداية نشرح المثل: هناك أولاً السيد، هو صاحب الـمُلك، الغني. وهناك ثانيًا الوكيل. الوكيل هو المسؤول عن أراضي السيّد، أي المسؤول عن محاسبة العبيد الذين كانوا يعملون في الأرض أو الـمُلك. السيد يملك الأرض، والعبيد يعملون فيها، والوكيل يحاسبهم؛ وكلٌّ طبعًا يأخذ نسبته أو نصيبه من الموضوع.

وفي يوم أوشى أحدهم للسيّد بأن وكيله يبذّر أموال السيّد. لدينا هنا احتمالان: إما أن الوكيل فاسد، يسرق سيّده، أي يأخذ من العبيد ولا يعطي نصيب سيده المتفق عليه، أو أنه يكذب في المقدار الذي يقدم تقريرًا عنه. والاحتمال الثاني هو أن الوكيل لم يكن بالضرورة فاسدًا، بل هناك سوء إدارة وإهمال. في كلا الحالتين هناك “تبذيرٌ” لأموال السيّد.

كلمة تبذير هنا ملفتة للانتباه. هي الكلمة المستخدمة في لوقا 15 في مثل الابن الضال: هناك الابن الصغير بذّر مال أبيه في عيش مسرف. الميراث الذي أخذه من الأب – بدلاً من أن يستخدمه بطريقة حكيمة، بذّره وأضاعه. وهنا بنفس الطريقة: الوكيل لم يكن أمينًا على الوكالة؛ إن كان عن إهمال أو عن فساد. وفي كلا الحالتين، المال هو ليس لنا، إما للسيد أو الأب، وبطل القصة يبذَر ما ليس له.

هنا دعا السيّد الوكيل، وأعلمه أنه خسر وكالته! أنه مطرود. كما خسر آدم وكالة جنة عدن من قبله، وخسرت إسرائيل وكالتها على أرض الميعاد، هكذا في هذا المثل الوكيل يخسر وكالته. هذا معناه خسارته لكثير من الامتيازات على فكرة. وخياراته الآن قليلة جدًا – كما سنرى. وفي الوقت الحالي عليه أن يسلم الأوراق والملفات والحسابات؛ التقرير المالي!

هناك فكّر الوكيل: خياري الأول هو العمل، ولكن أنا لا أستطيع أن أنقّب، أي أن أعمل بيدي عاملاً أو مزارعاً أو في البناء! يبدو أنه كان ضعيف البنية. الخيار الثاني هو أن يستعطي! أن يطلب من الناس المساعدة (الشحدة!) ولكن كرامته لم تسمح له بذلك، فبعد أن كان وكيلاً ناجحاً يحاسب العبيد، يستعطي الآن منهم؟!

وهنا جاءته الفكرة! يجب أن يستغل آخر يوم في العمل لعمل أصدقاء للمستقبل. وهنا ابتدأ الوكيل يدعو العبيد المديونين للسيد. الأول: كم عليك؟ مئة بثّ زيت (كان هذا يساوي الكثير على فكرة، أجرة ثلاث سنين عمل). وقال له: حاسب عن 50 بدلاً من مئة. هل اقتطع هنا الوكيل حصته؟ أم أنه خدع سيده وسيقدم بالتقرير أن العبد مديونٌ ب 50 وليس ب 100؟ في كلا الحالتين، النتيجة هي أن الوكيل أراد أن يكسب العبيد كي يساعدوه في المستقبل. أرادهم أن يقبلوه في بيوتهم… فقال: أعمل معهم معروفًا، وأنتظر الردّ. وردّ الجميل كان عادة معروفة في فلسطين حينها، وربما لليوم. وهكذا الثاني والثالث…

وهنا المفاجأة ربما: ما قاله السيّد عندما اكتشف الأمر: لقد امتدح وكيل الظلم!  ويقول إنه بحكمة عمل. ولكن لننتبه: السيّد هنا لا يمتدح “ظلمه”، بل حكمته في التصرف عندما وجد نفسه في مأزق! لا أعتقد أن المسيح هنا يريدنا أن نتعلم الظلم أو الفساد أو حتى الإهمال.

تعليق المسيح في النهاية ملفت: لأَنَّ أَبْنَاءَ هذَا الدَّهْرِ أَحْكَمُ مِنْ أَبْنَاءِ النُّورِ فِي جِيلِهِمْ. أبناء هذا الدهر أي أبناء العالم… التجّار والوكلاء والمزارعين وهكذا… هؤلاء يقول لنا المسيح كثيرًا ما يكونون أحكم من أبناء النور! بل ويجب أن نتعلم منهم! وبالتحديد، أن نتعلم منهم التخطيط، الخروج من المأزق، وأيضًا كما يقول في الآية 9 التي سأعلق عليها لاحقًا: ” اصْنَعُوا لَكُمْ أَصْدِقَاءَ بِمَالِ الظُّلْمِ، حَتَّى إِذَا فَنِيتُمْ يَقْبَلُونَكُمْ فِي الْمَظَالِّ الأَبَدِيَّةِ.” – أي أن نخطط للمستقبل ببناء العلاقات والصداقات بأموالنا. (مال الظلم لا يعني أموالنا نحن… بل هنا التشبيه والمجاز. أي كما صنع الوكيل بمال الظلم أصدقاءً، نصنع نحن بما نملك أصدقاء وعلاقات للمستقبل.)

ما العبرة من هذا المثل؟ ماذا نتعلم؟ ربما من الصعب أن ندرك بالتحديد قصد المسيح من المثل. يجب ألا ننسى أن لوقا 16 تتحدث بالمجمل عن المال وعلاقتنا بالمال، ويجب أن نقرأ المثال في هذا السياق. هنا الآية عن محبة المال وأننا لا نقدر أن نخدم سيدين (13:16)، وأيضًا مثل الغني وأليعازر. من هنا أريد أن أتكلم عن بعض العبر والدروس من هذا المثل:

أولاً: المثل يعلمنا أهمية العمل والاستغلال الصحيح للموارد، كوكلاء على أموال الله. ويجب أيضًا التخطيط للمستقبل والحكمة والمهنية في العمل! وهنا يقول المسيح يجب أن نتعلّم من العالم! فالعالم أحكم منا أحيانًا في هذه الأمور.

الكنيسة أو المسيحيون كثيرًا ما نكون على فكرة سيئين في التخطيط وفي الإدارة، وفي استخدام الموارد بالشكل المناسب. كم أحزن عندما أرى سوء إدارة أو الأسوأ فساد في الكنيسة أو المؤسسات المسيحية. كثيرًا ما نهتم بالصلاة والروحانيات… وننسى أن الإدارة الأمينة والحكيمة هي روحانية بذاتها.

عندما أنظر إلى التحديات والمشاكل الكبيرة التي تواجهها كنائس فلسطين – هي قضايا إدارة موارد وأراضٍ وأموال!

وأيضًا يعلمنا المثل الحكمة في التخطيط! يا ليتنا ندرك أهمية التخطيط للمستقبل… بحكمة وحتى دهاء. نفكر بما سيأتي، ويكون لدينا خطط بديلة… ونبني العلاقات ونصنع الصداقات كما يقول المسيح! صداقات سنحتاجها… للحماية أو لمساعدة ما. لا يصلح أن يعزل المسيحي أو أن تعزل الكنيسة نفسها عن مجتمعها وتلتهي بالصلاوات!

كمسيحيين في هذه الأرض، ككنائس وكمؤسسات يجب أن نفكر بالمستقبل. أن نخطط… الآتي مقلق جدًا على فكرة. سياسيًا واجتماعيًا ودينيًا. فهل نحن على استعداد؟ كمسيحيين وكفلسطينيين؟

احتفلنا من أيام بذكرى وثيقة الاستقلال لدولة فلسطين. ولا زلنا ننتظر حلم الدولة. الوثيقة أطلقت عام 1988، وحينها خلال الانتفاضة الأولى كان هناك شحنة إيجابية وتفاؤل لا مثيل لهما. اعتقدنا فعلاً أن “الدولة على مرمى حجر”، كما اعتاد الختيار أن يقول. وما زلنا ننتظر، وأتساءل: هل الموضوع سوء تخطيط للمستقبل؟ هل فهمنا أوسلو وما ستؤول له عندما وقعنا وتفاءلنا؟ وهل تعلمنا الدروس؟ الآن وكما يبدو فإن حل الدولتين لن يتحقق، فما البديل؟ أصلي أن يكون للقيادات السياسية خطة بديلة للمرحلة المقبلة!

نعود لمثلنا: أخيرًا، أرى أن المثل هو أيضًا عن العلاقة الصحية والصحيحة مع المال. يجب أن ندرك أننا وكلاء قبل كل شيء، وأن هناك سيدًا واحدًا مالكاً لكلّ شيء: للربّ الأرض وملؤها، السماوات وما فيها (مزمور 1:24). كل الأشياء لله. نحن وما نملك هي لله.

لوقا 13:16 تذكرنا: “لاَ يَقْدِرُ خَادِمٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ”.

أموالنا أمانة من الله. وفي نهاية مثل اليوم قال المسيح: “وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اصْنَعُوا لَكُمْ أَصْدِقَاءَ بِمَالِ الظُّلْمِ، حَتَّى إِذَا فَنِيتُمْ يَقْبَلُونَكُمْ فِي الْمَظَالِّ الأَبَدِيَّةِ.” عدة تفاسير تقول إن يسوع هناك يتكلم عن مساعدة المحتاجين والفقراء والمظلومين – هؤلاء هم الأصدقاء؛ العبيد في المثل. هم من يدعونا يسوع أن نهتم بهم وندعمهم. والملفت جدًا أن هؤلاء العبيد؛ الآن وقد أصبحوا أصدقاء، هم من سيقبلوننا في المظال الأبدية! وكأنهم الواقفين على أبواب الأبدية؛ العبيد، وإن أحسنا لهم الآن سيدخلوننا للأبدية. هذا ما رأيناه أيضًا في مثل الغني وأليعازر. (وفي أفسس 28:4 نتذكر أن الهدف من العمل والمال هو أن نعطي من له احتياج: “لاَ يَسْرِقِ السَّارِقُ فِي مَا بَعْدُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ يَتْعَبُ عَامِلاً الصَّالِحَ بِيَدَيْهِ، لِيَكُونَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَنْ لَهُ احْتِيَاجٌ.”)

صلاتي اليوم أن نرى أنفسنا كوكلاء… لا نملك شيئًا… سنعطي حسابًا يومًا… وقتنا… أموالنا… مواهبنا… عائلاتنا… كنيستنا… نحن مسؤولون عنها… أرضنا فلسطين التي أأتمننا الله عليها… شعب فلسطين… كنيسة فلسطين!!

هيا للعمل… هيا للتخطيط… لنكن حكماء… عقلاء… ولنتكل في كل شيء على الله سيدنا!

آمين.

6 نوفمبر

مارتن لوثر، الحرية، والكنيسة في فلسطين – 500 عام على الإصلاح اللوثري

مارتن لوثر، الحرية، والكنيسة في فلسطين – 500 عام على الإصلاح اللوثري

يوحنا 30:8-36

بيت لحم 5-11-2-17

ق. د. منذر اسحق

30 وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهذَا آمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ. 31 فَقَالَ يَسُوعُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ: إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، 32 وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ. 33 أَجَابُوهُ: إِنَّنَا ذُرِّيَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ نُسْتَعْبَدْ لأَحَدٍ قَطُّ! كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: إِنَّكُمْ تَصِيرُونَ أَحْرَارًا؟ 34 أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ. 35 وَالْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ، أَمَّا الابْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ. 36 فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا.

نحتفل اليوم بخمسمائة عام على الإصلاح اللوثري، والذي أدى إلى تأسيس الكنائس البروتستانتية، وغيّر معالم الكنيسة والعالم. في مثل هذا اليوم، قبل 500 عام، علّق الراهب الألماني مارتن لوثر حججه ال 95 الشهيرة على باب الكنيسة في فيتنبرج، معلنًا رفضه أن يكون الخلاص سلعةً يشتريها الإنسان بالمال، ولم يكن حينها يعلم أنه أطلق شرارة البداية لحركة إصلاح مسيحية شملت الكنيسة واللاهوت والمجتمع والسياسة والاقتصاد، وغيرّت العالم بأكمله. وانطلقت من هنا المبادئ الانجيلية التي أرست أساسًا لأكثر من 900 مليون مسيحي يتبعون الإصلاح اليوم.

لقد اختار الاتحاد اللوثري العالمي الشعار التالي لسنة الإصلاح هذه: “تحررنا بواسطة نعمة الله”. وينبع هذا الشعار من ركيزة الإصلاح الرئيسية بأننا نتبرر بالإيمان بنعمة الله. المؤمن المسيحي هو من يدرك أنه قد تحرّر من قيود الشريعة وأن برّه يأتي بالكامل من المسيح مخلصه، وهذه الحرية بدورها تقوده للعمل والخدمة ومحبة الله والقريب ومحبة خليقة الله!  المؤمن المسيحي هو من أدرك أنه تحرّر من حاجته لكي يكفّر عن ذنوبه بأعمال أو تديّن أو مال كي ينال رضى، لأن الله يرضى عنا في المسيح… وفي هذا الأمر الحرية!

قادني هذا لإنجيل اليوم، من يوحنا الفصل الثامن، في حوار المسيح مع قادة الدين في عصره! في قراءة اليوم نرى الدين أو التديّن على وجهه الحقيقي! اتكل رجال الدين اليهود هنا على نسبهم أو عرقهم، معتقدين أن ولادتهم في عائلة إبراهيم تعني حريتهم.  لقد وجدوا حريتهم في فئويتهم وطائفيتهم. ولكنهم طبعًا تجاهلوا ونسوا عبوديتهم للخطيئة، والتي تمثلت في سعيهم للقوة والنفوذ والمال والتحكم بمصير الناس. عندما يركض الإنسان وراء هذه الأمور، ويجعلها تتحكم به وبقراراته، فهو يصبح عبدًا لها.

ولم يدركوا عبوديتهم للشريعة – فالشريعة تقيّد: اعمل كذا، واترك كذا. هذا حلال، وهذا حرام. هذا طاهر، وهذا نجس. كل هذا وصُم عن ذاك… كل هذا يقيّد الإنسان، وهو أيضًا يقيّد العقل، فيركض الإنسان وراء فتاوٍ هنا وهناك عن كل صغيرة وكبيرة. لا يفكر الإنسان فيما بعد، إذ يحتاج ويتكل على المرجعية الدينية.

أجاب يسوع: “وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ… فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا.”

دعونا نتأمل في هذه الكلمات. في هذه الكلمات ندرك أن حريتنا الحقيقية هي هبة – عطيّة من الله… هي من خارجنا… تُعطى لنا… هي لنا… وإن اعطانا الله الحرية، فمن له الحق ومن يقدر أن يأخذها منا؟!

وفي هذه الكلمات ندرك أن حريتنا تكمن في الحقّ… فالحقّ هو الحرية، ولا حرية من دون الحقّ… وما أحوج عالمنا إلى كلمة حقّ اليوم… في عالم يحكمه القوة والفساد والتديّن الزائف… ما أحوجنا إلى كلمة حقّ تحررنا، وتضيء طريقنا إلى الحرية.

وفي هذه الكلمات ندرك كمسيحيين أن حريتنا هي في المسيح ومن المسيح، وأن الحقّ في أكمل صوره هو المسيح! هو محررنا. هو الحق. هو الحياة. هو الحرية.

نعم، في هذه الكلمات ندرك أن الحرية الحقيقية هي حالة داخلية أولاً… هي ما عمله الله لنا، وبالتالي يتعلق الأمر بنظرة الإنسان إلى نفسه… في مفهومه للحق… وفي إدراكه أن الحرية الحقيقية في المسيح هي واقعٌ نعيشه كلّ يوم، واقعٌ لا يعتمد على ظرف سياسيّ أو احتلال. حريتنا لا تعتمد على ظروفنا، بل على ما قام الله به من أجلنا. والسؤال: هل نعيش حريتنا اليوم؟  

عندما علّق لوثر حججه على باب الكنيسة، أعلن عن حريته… أنه ليس عبدًا لما ورث من تعاليم دينية. أنه ليس عبدًا لما ورث من تقاليد مجتمعية بالية. أنه ليس عبدًا لسلطة كنسية لا تعمل من أجل الإنسان ومن أجل الإنجيل، وأنه ليس عبدًا لسلطات سياسية تستغل الإنسان وتستعبده؛ أنه ليس عبدًا للإمبراطورية وجبروتها… وأنه ليس عبدًا ليصلي بلغة الإمبراطورية ويكتب بلغتها؛ وأن يرقص على أنغامها!

عندما علّق لوثر حججه على باب الكنيسة، أعلن عن حريته… حريته التي اكتشفها في المسيح! عن حريته التي أعطاه إياها الله…  أدرك أنه إن حرّره الابن، فهو لا يمكن أن يكون عبدًا لأحد! لا لروما ولا للامبراطور… لا للدين أو السياسية. وأدرك أنه حرّ في المسيح، وأن الإنجيل هو من أجل الإنسان لا ضده. وأن الله حرره ليعمل… ليخدم… ليبني… ليُحب… 

ولعلّ إحدى أهم محطات الإصلاح كانت عندما واجه لوثر الامبراطور تشارلز الخامس، مواجهًا تهديد الموت والحكم “بالهرطقة” – مما يعني ضمنيًا الحكم بموته. وقف حينها هذا الراهب أمام الامبراطور وجبروته، وأمام روما وجبروتها، متسلحُا بإيمانه، ورافضًا التراجع عما كتب، ومعلنًا:

“إلا إذا اقتنعت بشهادة الكتاب المقدس، أو بالحجج الواضحة… فأنا ملتزم بالكتاب المقدس الذي اقتبست منه، وضميري أسير لكلمة الله. فلا أقدر ولا أريد أن أتراجع عن شيء، فليس صائبًا أو مأمونًا أن أناقض ضميري. ليساعدني الله”

بهذه الكلمات أعلن لوثر عن حريته من سطوة الامبراطور. بهذه الكلمات أدرك لوثر أن حريته في المسيح قادرة على تغيير واقعه. والمميّز والملفت هنا، أن لوثر أعلن نفسه أسيرًا للحقّ الإلهي المُعلن في كلمة الله، مدركًا تمامًا أنه هذه هي الحرية الحقيقية. الحرية الحقيقية هي مع الله. لقد فهم هنا لوثر كلام معلمّه في الإنجيل: “وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ… فَإِنْ حَرَّرَكُمْ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَارًا.” (يوحنا 32:8، 36)

وقد عبّر لوثر عن الحرية التي لنا في المسيح بما يمكنني أن أصفه بأنه أروع ما قاله لوثر:

” المسيحي هو إنسانٌ حرٌ تمامًا، سيّدٌ لنفسه، ولا يخضع لأحد. والمسيحي هو إنسانٌ واجبه أن يخدمَ الجميع، وهو يُخضِعُ نفسَه من أجل الجميع”.

يعبّر لوثر هنا عن جوهر الإيمان الإنجيلي بشكله العمليّ. نحن لسنا لأنفسنا، بل للمسيح الذي حررنا. ونحن أيضًا موجودون هنا من أجل الآخر… لخدمة الآخر… لمحبة القريب… وللدفاع عمن هم بحاجة لمن يدافع عنهم: المظلومون، الفقراء، اللاجئون. نخدمهم لا عن اضطرار أو واجب، بل من منطلق حريتنا التي لنا من الله؛ من المحبة التي زرعها الله فينا، ومن كرهنا للشر والظلم. (وما أكبر الفرق بين من يخدم ويعمل طوعًا وحبًا، وبين من يخدم ويعمل عن اضطرار أو بدافع حب المال أو التكريم!!)

ما أحوج بلادنا وكنيستنا لهذا المنطق. ما أحوجنا من نتحرر من كل قيود تقيّض من حريتنا، وتحرمنا أن نعيش الملء الذي خلقنا الله من أجله. ما أحوجنا أن نتحرر من سطوة الشريعة والتديّن، ومن منطق الحلال والحرام، والطاهر والنجس، حيث هناك حتى من يصنف البشر بين طاهر ونجس!

ما أحوجنا حتى كمسيحيين من أن نتحرر من تقاليد دينية تبعدنا عن جوهر الإنجيل. نعم ما زلنا لليوم كمسيحيين نحتفظ ببعض مظاهر الشريعة والتديّن. نحتاج أن نعيش حريتنا في المسيح.

وما أحوجنا كفلسطينيين أن ندرك أن حريتنا التي أعطانا إياها الله، لا يمكن لعدو أو احتلال أن يأخذها منا. قد يبنوا الأسوار من حولنا، لكنهم لن يبنوها داخل قلوبنا. لن يمنعونا أن نقاوم… أن نحلم… أن نعمل… أن نحب حتى عدونا! ولن نقابل الشر بالشر فنخسر حريتنا، بل نقاوم بالخير كأحرار لا كعبيد. فمن يمتلك الحق هو حرّ في ذاته!

في هذا الأسبوع نتذكر وعد بلفور المشؤوم. ونتذكر أن دولة الاحتلال أقيمت لا بوعد إلهيّ بل بوعد بلفور، وأن إسرائيل هي نتاج الاستعمار البريطاني. والمؤسف والمحزن هو ارتباط المسيحية الغربية بهذا الوعد وتلك الحقبة. واليوم كما حينها ما زال هناك من ينادي بحرماننا من الحرية… باسم الله والانجيل! يؤمنون بالحرية لهم… ولكن ليس لنا! فهل يقبلون بهذا الاحتلال على أنفسهم؟ أم أن البشر غير متساويين في نظرهم؟

دعوتنا اليوم إذ نتذكر أرثنا الإنجيلي أن نرفض كل من يريد أن يمنعنا حريتنا التي أعطانا إياها الله – مهمًا كان! فنقول لا لسلطة سياسية أو عسكرية أو لاحتلال يفرض الظلم والاستبداد. لا للسلطة الكنسية عندما لا تسير لصالح الإنسان ولا تعلن إنجيل الحق والحرية. ولا لأي قيد يسيطر علينا كأبناء الله!

يا كنيسة الميلاد. إن حرركم الابن، فبالحقيقة ستكونون أحرارًا.

لقد حرركم الابن… فعيشوا حريتكم في المسيح

لا ترضوا أن تكونوا عبيدًا لخطيئة ما… من شهوة أو غيرة أو كراهية. لا يتسلط عليكم شيء.

لا ترضوا أن تكونوا عبيدًا لتقاليد دينية تقيدكم

لا ترضوا أن تخضعوا لاحتلال ظالمٍ أو أي قوة سياسية تعتمد مبدأ القوة والظلم…

لقد حرركم الابن، فعيشوا حريتكم في المسيح… بأن تحبوا الله من كل القلب، والقريب كأنفسكم. عيشوا حريتكم بأن تعيشوا أسرى لكلمة الله؛ أن تعيشوا كما يحقّ لإنجيل المسيح. آمين.